تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

530

محاضرات في أصول الفقه ( موسوعة الإمام الخوئي )

وأمّا في مقام الثبوت ، فالصحيح أنّ المقابلة بينهما مقابلة الضدّين لا العدم والمَلكة ، وذلك لأنّ الاطلاق في هذا المقام عبارة عن رفض القيود والخصوصيات ولحاظ عدم دخل شيء منها في الموضوع أو المتعلق ، والتقييد عبارة عن لحاظ دخل خصوصية من الخصوصيات في الموضوع أو المتعلق ، ومن الطبيعي أنّ كلاً من الاطلاق والتقييد بهذا المعنى أمر وجودي . بيان ذلك : أنّ الخصوصيات والانقسامات الطارئة على الموضوع أو المتعلق - سواء أكانت تلك الخصوصيات من الخصوصيات النوعية أو الصنفية أو الشخصية - فلا تخلو من أن يكون لها دخل في الحكم والغرض أو لا يكون لها دخل فيه أصلاً ولا ثالث لهما ، فعلى الأوّل بطبيعة الحال يتصور المولى الموضوع أو المتعلق مع تلك الخصوصية التي لها دخل فيه ، وهذا هو معنى التقييد . وعلى الثاني فلا محالة يتصور الموضوع أو المتعلق مع لحاظ عدم خصوصية من هذه الخصوصيات ورفضها تماماً ، وهذا هو معنى الاطلاق ، ومن الطبيعي أنّ النسبة بين اللحاظ الأوّل واللحاظ الثاني نسبة التضاد ، فلا يمكن اجتماعهما في شيء واحد من جهة واحدة . وإن شئت فقل : إنّ الغرض لا يخلو من أن يقوم بالطبيعي الجامع بين كافّة خصوصياته ، أو يقوم بحصّة خاصّة منه ولا ثالث بينهما ، فعلى الأوّل لا بدّ من لحاظه على نحو الاطلاق والسريان رافضاً عنه جميع القيود والخصوصيات الطارئة عليه أثناء وجوده وتخصصه . وعلى الثاني لا بدّ من لحاظ تلك الحصّة الخاصّة ولا يعقل لهما ثالث ، فانّ مردّ الثالث - وهو لحاظه بلا رفض الخصوصيات وبلا لحاظ خصوصية خاصّة - إلى الاهمال في الواقعيات ، ومن الطبيعي أنّ الاهمال فيها من المولى الملتفت مستحيل ، وعليه فالموضوع أو المتعلق في الواقع إمّا مطلق أو مقيّد ، هذا من ناحية .